أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
59
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
ل وم : قوله تعالى : وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ « 1 » قيل : هي كلّ نفس مؤمنة كانت أو كافرة . أما المؤمنة فتلوم نفسها على عدم ازدياد الخير الذي عملته ، وأمّا الكافرة فتلوم نفسها إذ لم تكن آمنت . وقيل : هي النفس التي اكتسبت بعض الفضيلة فتلوم صاحبها إذا ارتكب مكروها ، ( قال هذا القائل ) « 2 » فهي دون النفس المطمئنة . وقيل : هي النفس التي اطمأنّت في ذاتها وترشّحت لتأديب غيرها ، فهي فوق النفس المطمئنة . والمتصوفة قسموا النفس إلى ثلاثة أقسام ؛ فأدناها عندهم الإيمان كقوله : إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ « 3 » ، ثم اللّوامة لأنّها نسبت لتقصيرها ، ثم المطمئنة . وأصل اللوم عذل الإنسان بنسبته إلى ما فيه لوم ؛ يقال : لمته فهو ملوم . قوله : فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ « 4 » أي لا تتعاطوا لومي . قوله تعالى : فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ « 5 » أي ، غير فاعلين ما يلامون عليه ، وفيه تنبيه على أنّهم / إذا لم يلاموا لم يفعل بهم ما هو فوق اللوم ، والأمر أتى بما يلام عليه . قوله تعالى : فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ « 6 » هذا بالنسبة إلى جانب اللّه تعالى له أن يقول ما شاء في حقّ عباده ، وأما نحن فلا نقوله إلا على سبيل التّلاوة ، وإنما نبهت على ذلك لأنّ بعض الناس يقول : أتى ما يلام عليه . والتّلاوم : أن يلوم بعضهم بعضا . ورجل لومة : يكثر لوم الناس . ولومة : يلومه غيره ، نحو : ضحكة وضحكة . واللائمة : هو اللائم « 7 » التاء فيه للمبالغة كراوية . وجمعها لوائم ، قال : [ من الطويل ]
--> ( 1 ) 2 / القيامة : 75 . ( 2 ) عائد على ( قيل ) في السطر الأول . ( 3 ) 53 / يوسف : 12 . ( 4 ) 22 / إبراهيم : 14 . ( 5 ) 6 / المؤمنون : 23 . ( 6 ) 142 / الصافات : 37 . ( 7 ) لعله يريد : اللائمة : الأمر الذي يلام عليه الإنسان ، وبه يستقيم .